السيد محمد تقي المدرسي
360
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولكن المحقق اشترط في الجعالة ان تكوم معلومة بطريقة أو بأخرى ، فقال : وإن كانت الجعالة من ماله ديناً ، اشترط كونها معلومة الوصف والقدر . وإن كانت عيناً ، فلابد أن تكون مشاهدة أو موصوفة . وإن كانت من مال الغنيمة ، جاز أن تكون مجهولة كجارية وثوب . « 1 » واستدلها على ضرورة كونها معلومة بما قاله الفقيه السبزواري : لاعتبار ذلك في كل قرار معاملي عند الفقهاء ، بل العقلاء . ولكنه أضاف : نعم اغتفر في الجعالة من الجعالة في الجملة ، مالم يغتفر في غيرها . « 2 » ولكن هذا المبنى العقلائي لا يصلح دليلًا ، لأن مقاصد العقلاء تختلف في أمور معاشهم ، وقد يتوافقون فيما بينهم على أمر مجهول . بلى ؛ إن لم تكن الجعالة معلومة ، فقد لا تشجع احداً للاقدام على العمل المطلوب . ويؤيد ما قلناه استثناء ما يحصل من الغنيمة ، حيث لا يضر ان يكون مجهولًا ، حيث ذكر في الجواهر دليلًا على هذا الاستثناء : للحاجة ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قد جعل للسرية من الجيش الثلث أو الربع من الغنيمة المجهولة ، بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافاً . « 3 » 2 / واليوم حيث تعقدت أنظمة الحروب ، وضعت القيادات جملة من اللوائح القانونية حول الخدمات المتميزة ، مثل ترقية الرتب العسكرية ، واعطاء الإجازات المطوّلة ، ودفع الجوائز النقدية وما أشبه . وهذه تعتبر من الجعالة وتقوم بدور أساسي في تفصيل دور احاد الأمة في الحرب ، وهو المطلوب ؛ إذ ان الحرب مسؤولية كبيرة ، ولا تستطيع الجهات العسكرية تحملها بمفردها .
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 118 ( 2 ) مهذب الاحكام / ج 15 / ص 69 . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 118 .